ابن عربي

548

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وأبقى الحكم . وأمر من لا علم له بالحكم الإلهي « أن يسأل أهل الذكر » فيفتونه بما أداه إليه اجتهادهم وإن اختلفوا ، كما اختلفت الشرائع : « لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا » - وكذلك لكل مجتهد جعل ( الله ) له شرعة من دليله ومنهاجا : وهو عين دليله في إثبات الحكم ، ويحرم عليه العدول عنه . وقرر الشرع الإلهي ذلك كله فحرم الشافعي عين ما أحله الحنفي . وأجاز أبو حنيفة عين ما منعه أحمد بن حنبل . فأجاز هذا ما لم يجز هذا . فاتفقوا في أشياء ، واختلفوا في أشياء . وكل ، في هذه الأمة ، شرع مقرر لنا من عند الله ، مع علمنا أن مرتبتهم دون مرتبة الرسل ، الموصى إليهم من عند الله .